الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

395

تفسير كتاب الله العزيز

المعمور بحيال الكعبة فقلت : يا جبريل ما هذا ؟ قال : هذا البيت المعمور يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لا يعودون فيه أخر ما عليهم « 1 » . ثمّ رفعت لنا سدرة المنتهى ؛ فحدّث نبيّ اللّه أنّ ورقها مثل آذان الفيلة ، وأنّ نبقها مثل قلال هجر « 2 » . وحدّث نبيّ اللّه أنّه رأى أربعة أنهار يخرجن من تحتها : نهران باطنان ونهران ظاهران . فقلت يا جبريل ما هذه الأنهار ؟ فقال : أمّا النهران الباطنان فنهران بالجنّة ، وأمّا الظاهران فالنيل والفرات . وأتيت بإناءين أحدهما لبن والآخر خمر ، فعرضا عليّ فأخذت اللبن ؛ فقيل لي : أصبت ، أصاب اللّه بك أمّتك على الفطرة . وفرضت عليّ خمسون صلاة ، أو قال : أمرت بخمسين صلاة كلّ يوم . فجئت بهنّ ، حتّى أتيت على موسى فقال لي : بم أمرت ؟ فقلت : بخمسين صلاة كلّ يوم . فقال : إنّ أمّتك لا يطيقون ذلك ؛ إنّي قد بلوت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشدّ المعالجة ، ارجع إلى ربّك وسله التخفيف لأمّتك . فما زلت أسأل ربّي ويقول لي موسى مثل مقالته هذه حتّى رجعت بخمس صلوات كلّ يوم . فلمّا أتيت عليه قال لي : بم أمرت . قال : فقلت بخمس صلوات كلّ يوم . فقال : إنّ أمّتك لا يطيقون ذلك . إنّي قد بلوت الناس من قبلك ، وعالجت بني إسرائيل أشدّ المعالجة ، راجع ربّك واسأله التخفيف لأمّتك . فقلت : لقد راجعت ربّي حتّى لقد استحييت ، ولكنّي أرضى وأسلّم . قال : فنوديت ، أو نادى مناد : إنّي قد أمضيت فريضتي وخفّفت عن عبادي وجعلت الحسنة بعشر أمثالها . فانتهى هذا الحديث إلى هاهنا « 3 » .

--> ( 1 ) كذا في سع ، وفي المخطوطات الأربع : لم يعودوا إليه . ( 2 ) هي قرية قرب المدينة ، كانت تعمل بها القلال الكبيرة . قال أحمد بن حنبل : قدر كلّ قلّة قربتان . انظر اللسان ( قلل ) . وانظر معجم البلدان لياقوت الحموي ، ( هجر ) . ( 3 ) حديث الإسراء والمعراج هذا أخرجه البخاريّ في كتاب بدء الخلق ، باب المعراج ، بعد باب حديث الإسراء عن هدبة بن خالد عن همام بن يحيى عن قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة . وهذا أصحّ أحاديث الباب ، وله طرق أخرى عن أنس . وقد أخرج حديث الإسراء والمعراج أئمّة الحديث عن -